ابن تيمية
77
مجموعة الرسائل والمسائل
بالمعنى لا باللفظ واللفظ المبلغ لفظ الرسول وهو كلام الرسول ، فإن كان صوت المبلغ ليس صوت الرسول وليس ما قام بالرسول من الصفات والأعراض فارقته وما قامت بغيره ، بل ولا تقوم الصفة والعرض بغير محله ، وإذا كان هذا معقولاً في صفات المخلوقين فصفات الخالق أولى بكل صفة كمال وأبعد عن كل صفة نقص ، والتباين الذي بين صفة الخالق والمخلوق أعظم من التباين الذي بين صفة مخلوق ومخلوق ، وامتناع الاتحاد والحلول بالذات للخالق وصفاته في المخلوق عظم من الاتحاد والحلول بالذات للمخلوق وصفاته في المخلوق ، وهذه جمل قد بسطت في مواضع أخر . هذا مع أن احتجاج الجهمية والمعتزلة بأن كلام المخلوق بقوله " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " مثل كلام الخالق غلط باتفاق الناس حتى عندهم ، فإن الذين يقولون هو مخلوق يقولون أنه خلقه في بعض الأجسام أما الهواء أو غيره ، كما يقولون أنه خلق الكلام في نفس الشجرة فسمعه موسى ، ومعلوم أن تلك الحروف والأصوات التي خلقها الله ليست مماثلة لما يسمع من العبد وتلك هي كلام الله المسموع منه عندهم ، كما أن أهل السنة يقولون الذي تكلم هو الله بمشيئته وليس ذلك مماثلاً لصوت العبد ، وأما القائلون بعدم الكلام المعين سواء كان معنى أو حروفاً أو أصواتاً فيقولون خلق لموسى إدراكاً أدرك به ذلك القديم ، وبكل حال فكلام المتكلم إذا سمع من المبلغ عنه ( 1 ) فكيف يكون ذلك في كلام الله تعالى .
--> ( 1 ) قد سقط من الناسخ هنا خبر " فكلام المتكلم " ويعلم مما سبق وهو أن ما قام بنفس المبلغ غير ما قام بنفس المتكلم المنشئ للكلام ولكنه مثله لتماثل كلام بشر ، وبه يظهر قوله فكيف يكون ذلك في كلام الله تعالى ؟ يعنى وهو لا يماثل كلام البشر